السيد كمال الحيدري

158

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

كلّ قبولٍ واستعداد . 2 . تطلق القوّة على تلك الكيفيّة الحاصلة للمادّة التي تسمّى بالكيف الاستعدادي . بيان ذلك : تقدّم أنّ المادّة أمرٌ جوهريٌّ له استعدادٌ مطلقٌ لكلّ الأشياء ، لكن هناك استعدادٌ خاصٌّ بشيءٍ معيّن يسمّى الإمكان الاستعدادي ، ويسمّى استعداداً أيضاً بلحاظٍ آخر « 1 » ، من قبيل أنّ حبّة الحنطة لا تكون إلّا حنطة ، وحبّة البرتقال لا تكون إلّا برتقالًا وهكذا ، وهذا الاستعداد الخاصّ أمرٌ عرضيٌّ قائمٌ بالمادّة الأولى ، ولهذا فإنّ هذا الاستعداد الخاصّ يبطل بتحقّق المستعدّ له في الخارج ، بخلاف نفس المادّة فإنّها باقيةٌ على حالها لا تتغيّر . 3 . القوّة بمعنى مبدأ الفعل والتأثير . وهي بهذا المعنى تقابل القوّة بمعنى مبدأ القبول ، لأنّ حيثيّة الفعل تعني حصول الفعل وتحقّقه ، وهي خلاف حيثيّة قبول الفعل . والقوّة بمعنى مبدأ الفعل ، من قبيل القوى النفسانيّة كالقوّة الباصرة التي هي منشأٌ وسببٌ للأبصار ، والقوّة السامعة التي هي منشأٌ وسببٌ لعمليّة السماع ، وهكذا في بقيّة الأعضاء والجوارح المادّيّة ، وكذا القوى الذهنيّة والفعليّة التي تكون سبباً ومنشأً للتمثيل والتفكير ، بمعنى : أنّ الإدراك ينشأ من قوّةٍ نفسانيّة ، وحيث إنّ الإدراك له أنواعٌ متعدّدة ، فيوجد لكلّ نوعٍ من الإدراك قوّةٌ في النفس ، فالإبصار مثلًا وهو إدراكٌ ، منسوبٌ إلى القوّة الباصرة ، والسمع ينشأ من القوّة السامعة ، والتخيّل ينشأ من القوّة المتخيّلة ، والتفكّر يرجع إلى القوّة المتفكّرة وهكذا ، وكذلك القوى الطبيعيّة كالقوّة

--> ( 1 ) تقدّم في المرحلة الثامنة بيان الفرق بين الاستعداد والإمكان الاستعدادي .